السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

49

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

سهيل لا نعرف الرّحمن الرّحيم ، لا نعرف إلّا رحمن اليمامة ، فهما قيلان لا مستند لهما لأن أبا جهل قتل في حادثة بدر قبل نزول هذه الآية بخمس سنين ، وهذه السّورة كلها مدنية ، ولم يستثن منها أحد هذه الآية ولا غيرها على القول الصّحيح ، ولأن سهيل بن عمرو لم يأت المدينة ولم يقل أحد بأن هذه الآية نزلت عند حادثة الحديبية التي وقعت قبل نزولها بأكثر من سنة « قُلْ » يا سيد الرّسل أن الرّحمن « هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ » ( 30 ) أصلها متابي حذف الياء منها للتخفيف أي مرجعي إليه ، لأن تاب بمعنى رجع قال تعالى « وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ » فصارت تمرّ مرّ السّحاب « أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ » فتفجرت عيونا منهمرة بالماء « أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى » فأحياهم ونطقوا بما رأوا ، كما رفع الطّور لموسى ، ومثل ضربه الحجر فتفجر بالماء ، وما وقع لعيسى من احياء الموتى وكلامهم ، لكان هذا القرآن جديرا بذلك وقمينا به ، لأنه على جانب كبير من الإعجاز ، وغاية بالغة من التذكير ، ونهاية عالية بالتخويف . وليعلم أن ليس لهؤلاء الخوض بالاقتراح « بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعاً » إن شاء أظهر على يد رسوله ما اقترحوه ، وإن شاء لم يظهر بحسب ما تقتضيه الحكمة وتستدعيه المصلحة وهذه الآية الباهرة متعلقة بقوله تعالى ( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ ) المارة . وما قيل أنها نزلت في كفار مكة كأبي جهل وأضرابه حين قالوا لحضرة الرّسول إن سرك أن نتبعك فسيّر جبال مكة إلخ لا يصح لما تقدم من التعليل ، ولأن هذا مرّ القول فيه في الآية 93 من الاسراء والآية 7 من الفرقان في ج 1 فراجعه إن شئت . قال تعالى « أَ فَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا » أي ( أفلم يعلم ) وعليه قوله : أقول لهم بالشعب إذ يأسرونني * ألم تيأسوا أني ابن فارس زهدم أي ألم يعلموا وقول الآخر : ألم ييأس الأقوام اني أنا ابنه * وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا أي ألم يعلم . « أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً » ولكنهم علموا باعلام اللّه إياهم أنه لم يشأ لذلك فهم آيسون من هداية كلّ النّاس ومقطوع أملهم من ذلك « وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ » هذه الدّاهية